المقداد السيوري

89

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

قوله « وأنواعه » أي أنواع الاعتماد ستة : وذلك بحسب تعدد الجهات فإنها ستة : فان الجسم له أبعاد ثلاثة : طول وعرض وعمق ، ولكل واحد منها طرفان واثنان في ثلاثة ستة : وهو فوق وتحت ويمين وشمال وخلف وقدام . فالطبيعي منها هو الفوق والتحت ، والباقي غير طبيعي . فالاعتماد أيضا ينقسم إلى ستة أقسام كما قلنا ، ميل « 1 » فوقي وتحتي وغير ذلك . وهو غير باق ، لان الجسم إذا حصل في حيز سكن ، ولو كان فيه ميل لم يسكن . ان قلت : نمنع ذلك في الاعتماد اللازم ، أي الطبيعي ، فان السكون فيه يجوز أن يكون لعارض لا لعدم الميل ، أما في المجتلب فصحيح ، فإنه لا يجب حصول الجسم في جهة من الأربع ولا انتقاله عنها ، فيكون الضمير حينئذ في قول المصنف عائد إلى المجتلب . قلت : الجسم إذا حصل « 2 » إلى حيزه الطبيعي ، لا يجوز أن يكون له عنه ميل ، والا لكان المطلوب بالطبع متروكا بالطبع وهو محال ، أو ميلا إليه ، والا لكان تحصيلا للحاصل . وفي هذا نظر : فان فقدان الميل والحال « 3 » هذه - أعنى كونه في حيّزه الطبيعي - لا يدل على عدمه ، إذ هو لازم لطبيعته ، ولذلك لو أخرجناه منه لعاد إليه ، فيكون باقيا ، لكن في جعل الضمير في كلام المصنف وهو غير باق عائد إلى المجتلب تعسف .

--> ( 1 ) في « ص » : مثل . ( 2 ) في « ن » : وصل . ( 3 ) في « ن » : والحالة .